السيد كمال الحيدري

383

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

على حساب الاحتمال . ومهما كانت هذه القضية ( وهي أن الرسالة من قبل أخيك ) واضحة في نظرك فهي في الحقيقة قضية استنتجتها بدليل استقرائيّ وفقاً للمنهج المتقدّم . فالخطوة الأولى تواجه فيها ظواهر عديدة من قبيل أن الرسالة تحمل اسماً يتطابق مع اسم أخيك تماماً ، وقد كُتبت فيها الحروف جميعاً بنفس الطريقة التي يكتب بها أخوك الألف والباء والجيم والدال والراء إلى آخر الحروف ، وقد نُسّقت الكلمات والفوارق بينها بنفس الطريقة التي اعتادها أخوك ، وأسلوب التعبير ودرجة متانته وما يشتمل عليه من نقاط قوّة أو ضعف يتماثل مع ما تألفه من أساليب التعبير لدى أخيك ، وطريقة الإملاء وبعض الأخطاء الإملائية الموجودة في الرسالة هي نفس الطريقة ونفس الأخطاء التي اعتادها أخوك في كتابته ، والمعلومات التي تتحدّث عنها الرسالة هي معلومات يعرفها أخوك عادة ، والرسالة تطلب منك أشياء وتعلن عن آراء تتوافق تماماً مع حاجات أخيك وآرائه التي تعرفها عنه . هذه هي الظواهر . وفي الخطوة الثانية تتساءل هل الرسالة قد أرسلها أخي إليّ حقّاً أم هي من شخص آخر يحمل الاسم نفسه ؟ وهنا تجد أن لديك فرضيةً صالحة لتفسير وتبرير كلّ تلك الظواهر وهي أن تكون هذه الرسالة من أخيك حقّاً ، فإذا كانت من أخيك فمن الطبيعي أن تتوافر كلّ تلك المعطيات التي لاحظتها في المرحلة الأولى . وفي الخطوة الثالثة تطرح على نفسك السؤال التالي : إذا لم تكن هذه الرسالة من أخي بل كانت من شخص آخر ، فما هي فرصة أن تتوافر فيها كلّ تلك المعطيات والخصائص التي لاحظتها في الخطوة الأولى ؟